علي أصغر مرواريد

51

الينابيع الفقهية

مسألة 92 : رجل زوج أمته من عبد ثم أعتقها فجاءت بولد فإن الولد حر بلا خلاف ، ويكون ولاء ولدها لمن أعتقها ، فإن أعتق العبد جر الولاء إلى مولى نفسه ، وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر وعثمان وعبد الله بن مسعود والزبير بن العوام وزيد بن ثابت والحسن وابن سيرين ، وفي الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والأوزاعي ، وذهب طائفة من التابعين إلى أنه لا ينجر الولاء ، وهم : الزهري ومجاهد وعكرمة وجماعة من أهل المدينة ، وبه قال رافع بن خديج . دليلنا : إجماع الفرقة ولأنه قول جميع الصحابة وله قصة : روي أن الزبير قدم خيبر فلقي فتية لعبا فأعجبه طرفهم فسأل عنهم فقيل له : هم موالي رافع بن خديج قد أعتق أمهم وأبوهم مملوك لآل حرقة ، فاشترى الزبير أباهم فأعتقه ، فقال الزبير : انتسبوا إلى فأنا مولاكم ، قال رافع بن خديج : الولاء لي أنا أعتقت أمهم ، فتخاصموا إلى عثمان فقضى للزبير وأثبت الولاء له ، ولم ينكره أحد فدل على أنه إجماع . مسألة 93 : عبد تزوج بمعتقة قوم فجاءت بولد حكمنا بالولاء لمولى الأم ، فإن كان هناك جد فأعتق الجد والأب حي فهل ينجر الولاء إلى مولى هذا الجد من مولى الأم ؟ عندنا أنه ينجر إليه ، فإن أعتق بعد ذلك الأب انجر إلى مولى الأب من مولى الجد ، وبه قال مالك والأوزاعي وابن أبي ليلى وزفر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ينجر الولاء إلى الجد ، ولأصحاب الشافعي فيه وجهان ذكرها الإسفرايني : أحدهما مثل قولنا ، والثاني مثل قول أبي حنيفة . دليلنا : أن الجد يقوم مقام الأب في جميع الأمور ، فإذا منع مانع من الأب لا يتعدى إلى الجد ، ألا ترى أنه لو قتل الأب ابنه فحرم الميراث فإن كان له أب أخذ الميراث الجد ولم يحرم لمكان تحريم الأب ، وكذلك لو كان الأب كافرا